ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
119
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
النوع السادس عشر في الإطناب هذا النوع من الكلام أنعمت نظري فيه ، وفي التكرير ، وفي التطويل ؛ فملكتني حيرة الشّبه بينها طويلا ، وكنت في ذلك كعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الكلالة حيث قال : قد أعياني أمر الكلالة ، وكنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها كثيرا حتى ضرب في صدري ، وقال : « ألا يكفيك آية الصّيف « 1 » » . وبعد أن أنعمت نظري في هذا النوع الذي هو الإطناب وجدت ضربا « 2 » من ضروب التأكيد التي يؤتى بها في الكلام قصدا للمبالغة ، ألا ترى أنه ضرب مفرد من بينها برأسه لا يشاركه فيه غيره ؛ لأن من التأكيد ما يتعلق بالتقديم والتأخير ؛ كتقديم المفعول ، وبالاعتراض « 3 » ؛ كالاعتراض بين القسم وجوابه وبين المعطوف والمعطوف عليه ، وأشباه ذلك ، وسيأتي الكلام عليه في بابه . وهذا الضرب الذي هو الإطناب ليس كذلك . ورأيت علماء البيان قد اختلفوا فيه ؛ فمنهم من ألحقه بالتطويل الذي هو ضد الإيجاز ، وهو عنده قسم غيره ، فأخطأ من حيث لا يدري ؛ كأبي هلال العسكري ، والغانمي ، حتى إنه قال : إن كتب الفتوح وما جرى مجراها مما يقرأ على عوامّ الناس ينبغي أن تكون مطولة مطنبا فيها ؛ وهذا القول فاسد ؛ لأنه إن عنى بذلك أنها تكون ذات معان متعددة قد استقصى فيها شرح تلك الحادثة من فتح أو غيره فذلك مسلّم ، وإن عني بذلك أنها تكون مكرّرة المعاني مطولة الألفاظ قصدا لإفهام العامة فهذا غير مسلّم ، وهو مما لا يذهب إليه من عنده أدنى معرفة بعلم الفصاحة
--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « أنه الصنف » بصاد ونون وفاء ، وهو تحريف وانظر النهاية . ( 2 ) كذا في جميع الأصول ، ولعله « وجدته ضربا من ضروب التأكيد - إلخ » . ( 3 ) في ا ، ب ، ج « بالاعتراض » بدون الواو .